مقالات

أسئلة وأجوبة بخصوص لقاح كورونا في تركيا

سعيد الحاج

هل يمنع اللقاح الإصابة والعدوى تماماً؟ لا يمنع أخذ اللقاح العدوى تماماً، لكنه يمنع الإصابة بالمرض وإذا ما أصيب شخص به يمنع ان تكون إصابته بالغة، وبالتالي يقلل من أعداد المحتاجين لرعاية في المستشفى وأعداد الوفيات كذلك.
لكن يمكن للشخص الذي حصل على اللقاح أن يُعدى بالفيروس ثم يعدي غيره..!!

هل أخذ اللقاح سينهي جائحة كورونا؟ وبالتالي نعود لحياتنا السابقة؟

قولاً واحداً لا. بعض أهم الأساب:
1) لن يأخذ الجميع االقاح، لا على الصعيد العالمي ولا على صعيد كل دولة على حدة
2) فعالية اللقاح ليست كاملة على مستوى المجتمع، وليست كاملة على صعيد الشخص الذي يحصل عليه
3) لا تكفي الجرعة الأولى على الأغلب في تكوين عدد كاف من الاجسام المضادة التي تؤمن المناعة، بل ثمة حاجة لجرعة ثانية بعد 28 يوماً (هناك حديث عن احتمالية تمديدها أكثر في حال لم تحصل تركيا على اللقاحات في المواعيد المتوقعة). بل إن هذه الأجسام المضادة تتشكل بعد فترة من الجرعة الثانية، التوقعات في حدود 4 أسابيع. بمعنى أن الشخص حتى يحصل على المناعة سيحتاج لما يقرب من شهرين بعد اللقاح، هذا في حال أفاده. وما قبل ذلك سيبقى عرضة للإصابة.
4) حتى وإن كان اللقاح فاعلاً مع شخص معين، هذا سيمنع عنه الإصابة الشديدة البالغة، ولكنه لن يمنع الإصابة الخفيفة بالضرورة، فضلاً عن بقائه عرضة لنقل المرض للآخرين.
5) المناعة المتوقعة بعد اللقاح حوالي 6 أشهر، توقعاً وليس كمعلومة أكيدة. وحتى يكون اللقاح فاعلاً في احتواء المرض على مستوى دولة بعينها ينبغي أن تحصل أكبر نسبة من المواطنين على اللقاح في فترة قصيرة متقاربة (التقديرات متفاوتة وتتراوح بين 60=80%)، وإلا مرت هذه الفترة على الحاصلين على اللقاح – وبالتالي احتمال فقدان المناعة – قبل أن يحصل آخرون عليه.
6) وفق كل ما سبق، فاللقاح لن يقضي على المرض والإصابة، وإنما سيساعد على كسر سرعة انتشاره وعلى احتوائه بشكل أفضل فقط.
7) وبناء على ذلك، ستبقى أهمية الإجراءات الوقائية من كمامات وتنظيف وتباعد للجميع، حتى الذين حصلوا على اللقاح

أي لقاح تستخدم تركيا؟ ولماذا اختارته؟

اللقاح المتوفر الآن في تركيا هو لقاح “كورونافاك” لشركة سينوفاك (صيني). وقالت الحكومة إنها تعمل على استيراد لقاح PFİZER/BİONTECH
إضافة لمفاوضات مع دول أخرى للتعاون في مجال اللقاح، وكذلك مشروع اللقاح التركي الذي ما زال لم يصل للمرحلة الثالثة ويتوقع – حسب تصريحات الحكومة – أن يجهز للاستخدام في نيسان أو أيار المقبلين.
ويبدو أن اللقاح الصيني كان الأسهل والأسرع استيراداً

ما هي خطة اللقاح؟

يعطى اللقاح على جرعتين بينهما 28 يوماً، وفق الشرائح ذات الأولوية حسب تصنيف المخاطر من قبل وزارة الصحة، على أربع مراحل، كل منها مقسمة لفئات.


المرحلة الأولى تشمل ثلاث فئات أو شرائح مجتمعية: العاملين قي القطاع الصحي بما في ذلك الطلاب المتمرنين في كليات الطب والأسنان، ومراكز الرعاية وذوي الاحتياجات الخاصة ومأوى العجزة والعاملين فيها، ومن هم فوق 65 عاماً.


المرحلة الثانية تشمل شريحتين: القطاعات الخدمية المهمة مثل وزارات الدفاع والداخلية والعدل وقطاعات التعليم والغذاء والنقل…الخ، ومن هم بين 50-64 عاماً من العمر.


المرحلة الثالثة وتشمل شريحتين: ذوي الأمراض المزمنة تحت 50 عاماً، وباقي المواطنين.
المرحلة الرابعة وتشمل من لم يحصلوا على اللقاح في موعده.


بينما من غير المخطط إعطاء اللقاح للحوامل والأمهات المرضعات والأطفال تحت 18 سنة ومن أصيبوا بالفيروس خلال 2-6 أشهر (يبدو أنه معيار مرن، وقد يترك لبعضهم الخيار).


بالنسبة للذين أصيبوا بالفيروس، يتوقع أن الإصابة تحميهم لفترة 2-6 أشهر، ولذلك خلال هذه الفترة ليس هناك توجيه بالحصول على اللقاح، وإنما بعدها ممكن.


طبعاً هناك بعض من أصيبوا – لا سيما بشكل خفيف – لم يتكون في دمهم أجسام مضادة كافية أو بالمرة وبالتالي رغم الإصابة لا تتكون لديهم مناعة. هذه الشريحة يمكن إجراء فحص الأجسام المضادة anticore وعلى أساسها اتخاذ القرار.

هل فعلاً اللقاح الصيني فاشل وغير فاعل؟ لماذا اختلفت نتائج تقييم اللقاح الصيني كثيراً بين تركيا والبرازيل؟

ليس هناك ما يؤكد ذلك. قد يكون لقاح “سينوفاك” الصيني أقل فاعلية من اللقاحات الأخرى، لكن ما يروّج من أنه غير مفيد (أو ضار) غير دقيق.
أجريت التجارب على هذا اللقاح في ثلاث دول: اندونيسيا والبرازيل وتركيا. عدد المنضمين للدراسة في اندونيسيا كان قليلاً جداً، فلا يعول كثيراً على نتائجها. البرازيل قالت إن نسبة فاعلية اللقاح %50.4، تركيا لم تنه بعد المرحلة الثالثة لكنها قالت إن “النتائج البينية” أي غير النهائية أثبت فعالية بنسبة %91.4.


طبعاً هناك فارق كبير جداً بين النتيجتين. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن إحداهما صحيحة والثانية خاطئة. قد تكون نسبة فاعليته أي نتيجة بينهما. وأي نسبة بينهما قد تكون مقبولة، بالنظر إلى أن منظمة الصحة العالمية تشترط فعالية بنسبة %50 على الأقل للقاح.


ليس واضحاً ما الأسباب الحقيقية لهذا الفارق الشاسع لأن التفاصيل ليست معلنة، لكن من الواضح ان المنهجية المختلفة في الدراستين هي السبب الرئيسي وكذلك الفارق الجوهري في معايير التقفييم، فضلاً عن تفاصيل أخرى، مثل عدم وجود متطوعين فوق سن 65 (الفئة المتوقع ان تكون الأقل استفادة من اللقاح) في تركيا، وكثرة المتطوعين من القطاع الصحي في البرازيل والذين يبدو أنهم أجروا عدد فحوص أكبر ما زاد من نسبة الإصابة.. الخ.

هل سيحصل الأجانب المقيمون على الأراضي اتركية على اللقاح مثل المواطينن الأتراك؟

لم يعلن حتى اللحظة – فيما أعلم – أي شيء أكيد (لا سلباً ولا إيجاباً) بخصوص السوريين المقيمين على الأراضي التركية في إطار “الحماية المؤقتة” (من يسمون عاجة اللاجئين السوريين) أو غيرهم من المقيمين العرب والأجانب. لكن يتوقع ويفترض أن يكونوا مشمولين بخطة اللقاح، كما كانوا مشمولين في خطة التشخيص والعلاج. ولكن قد يتأخر دورهم لفترة لاحقة، إلا إن أمنت تركيا عدداً كبيراً من اللقاحات كما هو مخطط له. هذا مجرد توقع وليس معلومة.
طبعاً من حصل منهم على الجنسية التركية يعامل معاملة المواطنين الأتراك، ويأتي دوره وفق الخطة المكتوبة أعلاه.

هل تنصح بأخذ اللقاح؟

هذا سؤال شخصي جداً من الصعب تعميمه على شكل نصيحة، إذ يخضع لعدة اعتبارات، منها عمر الشخص ومدى إصابته وأي أمراض مزمنة يعاني منها والوضع الصحي في البلد التي يقيم فيها وأي لقاح سيستخدم.


بالنسبة لي، هنا في تركيا، اللقاح المتاح حالياً هو لقاح سينوفاك الصيني، وليس واضحاً ما إذا كان سيكون هناك فعلاً لقاح آخر، ومتى يمكن الحصول عليه، ومن فاته دوره سيبقى حتى نهاية دورة التطعيم ليحصل على فرصة أخرى، وهو لقاح يستخدم مادة غير حية بمعنى أننا لا نُحقن بفيروس حي معدّل، ما يعني أن الأعراض الجانبية الكبيرة والمتعلقة بالإصابة فرصتها ضئيلة جداً، أي باختصار إن لم يفد كثيراً فلن يضر.


لهذه الأسباب، وغيرها من الأسباب الشخصية المتعلقة بي، أخذت اللقاح وأنوي أخذ الجرعة الثانية ما لم يتضح لي حتى ذلك الحين أمر معاكس.


لكن في العموم، وللجميع، ليس هناك بيد الطب والبشرية اليوم حل آخر، وليس هناك إمكانية لفعالية هذا الحل إلا بحصول النسبة الأكبر من الناس على اللقاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى